تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
5
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
[ دوران الواجب بين التعييني والتخييري ] وأمّا المسألة الثانية : وهي ما إذا دار الأمر بين كون الواجب تعيينياً أو تخييرياً ، فأيضاً يقع الكلام فيها في مقامين : الأوّل : في مقتضى الأصل اللفظي . الثاني : في مقتضى الأصل العملي . أمّا المقام الأوّل : فبيانه يحتاج إلى توضيح حول حقيقة الواجب التخييري فنقول : إنّ الأقوال فيه ثلاثة : الأوّل : أنّ الواجب ما اختاره المكلف في مقام الامتثال ، ففي موارد التخيير بين القصر والتمام مثلاً لو اختار المكلف القصر فهو الواجب عليه ولو عكس فبالعكس . الثاني : أن يكون كل من الطرفين أو الأطراف واجباً تعيينياً ومتعلقاً للإرادة ، ولكن يسقط وجوب كل منهما بفعل الآخر ، فيكون مردّ هذا القول إلى اشتراط وجوب كل من الطرفين أو الأطراف بعدم الاتيان بالآخر . الثالث : ما اخترناه من أنّ الواجب هو أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ، وتطبيقه على كل منهما في الخارج بيد المكلف كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينية ، غاية الأمر أنّ متعلق الوجوب في الواجبات التعيينية الطبيعة المتأصلة والجامع الحقيقي ، وفي الواجبات التخييرية الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني ، وقد ذكرنا في محله أنّه لا مانع من تعلق الأمر به أصلاً ، بل تتعلق به الصفات الحقيقية كالعلم والإرادة وما شاكلهما ، وذكرنا أنّه لا واقع للمعلوم